تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

94

تهذيب الأصول

وأمّا مورد الشبهة : فليس هاهنا أيّة هلكة ؛ لا أخروية بمعنى العقاب لقيام الأدلّة على جواز الارتكاب ، ولا دنيوية ؛ إذ لا يكون في غالب مواردها هلكة دنيوية . ومنها : ما دلّ على حرمة القول بغير علم ، كقوله تعالى : « وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » « 1 » ، وقوله تعالى : « أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » « 2 » . وجه الدلالة : أنّ الحكم بجواز الارتكاب تقوّل بلا علم وافتراء عليه تعالى . قال الشيخ الأعظم : ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ؛ لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ، بل يتركون لاحتمالها . وهذا بخلاف الارتكاب ؛ فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة . والظاهر منه : ارتضاؤه بهذا الفرق ؛ ولهذا أجاب عن الإشكال بأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه - اتّكالًا على قبح العقاب بلا بيان - ليس من ذلك « 3 » . وأنت خبير : بأنّ النزاع بين الأخباري والأصولي في وجوب الاحتياط وعدمه لا في الترك وعدمه ؛ فالأخباري يدّعي وجوب الاحتياط ويحكم به ، والأصولي ينكر وجوبه ويقول بالبراءة والإباحة . فكلّ واحد يدّعي أمراً ويقيم عليه أدلّة . والجواب عن أصل الاستدلال : أنّه سيوافيك في مباحث الاستصحاب أنّ المراد من العلم واليقين في الكتاب والسنّة - إلّا ما شذّ - هو الحجّة لا العلم

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 15 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 29 . ( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 62 - 63 .